مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

145

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

المناط في بيع العبد المسلم من الكافر هو الاحترام ، وحفظ شؤون المؤمن ، بل يمكن أن يكون الوجه مبغوضية نفس تملّك الكافر أو حكمة أخرى لا سبيل لنا إليها . وعلى تقدير قبول المناط فنمنع الأولوية في ذلك ؛ إذ لا نسلّم أن يكون احترام مطلق القرآن الكريم أولى من احترام المؤمن ، بل هذا نشأ من الخلط والاشتباه ، فما يجب احترامه وفداء النفوس من أجله والجهاد لحفظه هو كلّي القرآن الجامع بين أفراده ، بحيث بزواله يزول الدين وتنهدم شريعة سيّد المرسلين ، وقد استفدى بذلك الأنبياء والأوصياء نفوسهم فضلًا عن المؤمنين ، بل ما من إمام إلّا وقد قتل لإحياء القرآن الكريم وقوانينه ، وهذا ممّا لا شبهة فيه . وأمّا كون حفظ شخص القرآن الكريم المطبوع في مطبعة كذا أولى من حفظ المؤمن فهذا معلوم العدم ، فإنّ حفظ المؤمن أعظم درجة من ذلك . على أنّه ربما يكون البيع موجباً للاحترام ؛ إذ كثيراً مّا يطالعه ويهتدي به ، فلو لم يباع كيف يطّلع غير المسلم على قوانينه الوافية ويهتدي به ، فاحترامه يقتضي جواز البيع « 1 » . الركن الثالث - المحلّ أو العوضان وشروطهما : ذكر الفقهاء للعوضين ( المبيع وبدله أو المثمن والثمن ) عدّة شرائط يعتبر توفّرها في صحّة البيع ، ومن هذه الشروط ما هو عام يشمل المبيع والثمن ، ومنها ما هو خاص بالثمن : 1 - وجود العوضين : الغرر عند الفقهاء : هو جهل الحصول « 2 » أو الجهل بواقع الأمر « 3 » ، ومورده عندهم هو الموافق لمعناه الذي ذكره اللغويّون ، وهو ما إذا كان البيع أو الثمن في موضع الخطر والغفلة ، ومعظم تلك الموارد في كلماتهم ثلاثة :

--> ( 1 ) انظر : حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 2 : 441 - 450 ، 483 - 485 . مصباح الفقاهة 5 : 81 - 118 . هدى الطالب 6 : 284 - 309 ، 378 - 379 . ( 2 ) القواعد والفوائد 2 : 137 . ( 3 ) منية الطالب 2 : 342 .